وطنية

الجائحة ترفع نشاط التنظيمات الإرهابية.. وخبراء ينتقدون ضعف الأمم المتحدة

“شكلت جائحة كورونا فرصة لرفع نسبة التطرف، وارتفاع أصوات المتطرفين” كانت هذه خلاصة نقاش بين خبراء دوليين خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي لمكافحة التطرف العنيف، المنظم بالرباط بين 8 و10 يونيو الجاري.

الجلسة التي حضرها خبراء مغاربة وآخرون من جنسيات عربية وغربية خلصت إلى أهمية التفكير في إستراتيجيات وآليات تواكب مستوى تطور التقنيات التي تعتمدها الجماعات “الإرهابية”، والاستعانة بالذكاء الجماعي في مختلف المجالات والقطاعات المعنية بمواجهة التهديدات الإرهابية، باعتباره الوصفة الأكثر تطورا لبناء سياسات مشتركة وموحدة بين الدول وبين المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة.

وخلال فترة الجائحة ارتفع نشاط هذه الجماعات على مستوى التجنيد، كما تبين أن الفئات التي تضررت هي نفسها المتضررة من سياسة الإغلاق، حيث أدى لزوم المنازل حسب بعض الدراسات إلى ربط الأفراد بشكل أكبر بشبكة الإنترنيت؛ مما زاد من نسبة الوصول إلى المحتوى المتطرف.

من جهة أخرى، أدى ابتعاد بعض الموظفين نتيجة الخوف من الإصابة داخل المؤسسات السجنية إلى فتح المجال للدعاية داخل السجون مرة أخرى للفكر المتطرف، ناهيك عن التحديات المرتبطة بالتغيرات الإقليمية والتحولات التي خلقت تنظيمات ذات أوجه متعددة تنشط كجماعة إرهابية، وتنظيم يتاجر في المخدرات والجريمة المنظمة وتبييض الأموال.

وفي سياق يتسم بتهديدات إقليمية زادت الأزمة الصحية والاقتصادية من حدتها، أشاد خبراء أجانب بإستراتيجية المغرب في مكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك بالسياسة التي تنهجها مختلف المؤسسات المعنية في تتبع السجناء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب.

وأكد نور الرابطي، خبير في الدراسات الإستراتيجية والأمنية، أنها إستراتيجية جعلت المملكة بلدا مستقرا وسط محيط يتسم بالتوتر، مضيفا “هي تجربة يمكننا الاستفادة منها في ليبيا”.

ومن جانبها، أكدت ريهام عبد الله سلامة، مديرة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وهي مؤسسة تابعة للأزهر الشريف بمصر، في تصريح لهسبريس، إن “عمل المغرب على فتح حوار ومصالحة مع أشخاص تورطوا في قضايا الإرهاب تجربة فريدة، تستحق المتابعة لرصد نتائجها وإن كانت فعلا ستثمر وتشكل حافزا للشباب من أجل الابتعاد عن الخطابات المتطرفة، وقد تستفيد منها دول أخرى بعد أن تؤكد فعليا أنها تجربة مدروسة وتضمن عدم العود وأن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا يشكلون أي خطر على مجتمعهم”.

وانتقد خبراء ربط النقاشات حول الإرهاب والتطرف في بعض المحافل والمؤتمرات بالدين الإسلامي، حيث أكد نور الرابطي أنه “ينبغي حصر النقاش في أن التطرف ناتج عن جماعات محددة تحمل خطاب الكراهية تجاه الإنسانية وتجاه حاملي جميع الديانات”.

وأوضح خبراء أن هناك يدا خفية تجمع هذه الجماعات وخططا إستراتيجية، متجنبين الحديث عن الدول التي تقوم بتمويل هذه الجماعات وتمكينها من العتاد والسلاح.

وفي هذا الإطار، أكد رجب المريض، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني وليد بليبيا، أنه بعد أحداث 11 شتنبر تقوى نشاط هذه التنظيمات خاصة أنهم استطاعوا اختراق أجهزة أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، واستخدموا الطائرات والتقنيات لتدمير الأبراج.

وأضاف المتحدث ذاته أن الجماعات استفادت من “الحرب الإرهاب، حيث أضحى تحركها يسيرا من منطقة إلى أخرى، من أفغانستان إلى المناطق العربية وإلى شمال إفريقيا”.

وحول تعاطي الهيئات والمنظمات الدولية مع قضايا الإرهاب، سجل خبراء بأسف ضعف إستراتيجية الأمم المتحدة المبنية فقط على إصدار القرارات وتنظيم الاجتماعات دون أن تكون لها قوة لتطبيق هذه القرارات، قال نور الرابطي.

يشار إلى أن المؤتمر المذكور نظمه في نسخته الثانية المرصد المغربي حول التطرف والعنف، بشراكة مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والرابطة المحمدية للعلماء ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button