وطنية

تعديلات النظام الأساسي تثير خلافات سياسية داخل قيادة حزب الاستقلال

يتواصل الجدل داخل حزب الاستقلال بشأن التعديلات المرتقب إدخالها على نظامه الأساسي؛ فعلى الرغم من أن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال صادقت على التعديلات التي أعدتها خلال خلوة دراسية بالهرهورة، فإن التحركات التي تلت هذا القرار كشفت أن قيادة حزب “الميزان” ليست على قلب رجل واحد، وأن الخلافات حول التعديلات المرتقبة أكبر من أن تكون خلافات بين اللجنة التنفيذية للحزب وبرلمانييه في مجلسي النواب والمستشارين.

في هذا الصدد، عقد المجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بسلا، أول أمس الأربعاء، اجتماعا بحضور عزيز هيلالي، عضو اللجنة التنفيذية المنسق الجهوي للحزب بعمالة سلا وإقليم القنيطرة، وشيبة ماء العينين، رئيس المجلس الوطني للحزب، خلص إلى إعلان الدعم للأمين العام نزار بركة ورفض مخرجات خلوة اللجنة التنفيذية.

وحسب مصادر استقلالية، فإن حضور شيبة ماء العينين، الذي قاطع الخلوة الدراسية للجنة التنفيذية بالهرهورة، وعزيز هيلالي إلى هذا الاجتماع رفقة عبد القادر الكيحل، العضو السابق باللجنة التنفيذية، يعد مؤشرا على وجود تصدع داخل اللجنة التنفيذية وعمق الأزمة التي يواجهها الحزب.

مصادر هسبريس أوضحت أن التحركات التي يقوم بها عدد من مسؤولي الحزب ضد قرارات اللجنة التنفيذية تعكس صراعا بين نزار بركة، الأمين العام للحزب، وبين حمدي ولد الرشيد، القيادي القوي داخل الحزب.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الأيام المقبلة ستعرف إعلان عدد من فروع حزب الاستقلال بمختلف الجهات والأقاليم دعمهم لنزار بركة، ورفض إحداث منصب نائب الأمين العام، ومنحه صلاحيات كثيرة قد توازي صلاحيات الأمين العام كما يطالب بذلك ولد الرشيد وعدد من مؤيديه داخل اللجنة التنفيذية.

ولفتت المصادر إلى أن أنصار نزار بركة قادوا حملة مكثفة وسط أعضاء الحزب من أجل رفض التعديلات المقترحة، مشيرة إلى أن هذه الاتصالات تمت مع عدد من منتخبي الحزب في الصحراء، خاصة في جهة الداخلة وادي الذهب، التي يترأسها الخطاط ينجا، والذي لن يكون بمقدوره الحصول على مقعد داخل اللجنة التنفيذية إذا تم تمرير التعديلات المذكورة، التي تشترط أن يكون المرشح للجنة التنفيذية قد قضى ولايتين في عضوية المجلس الوطني.

يأتي ذلك، بعدما أصدر 53 برلمانيا من أعضاء الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب والمستشارين بيانا اعتبروا من خلاله أن مجمل اقتراحات التعديلات التي خلصت إليها خلوة اللجنة التنفيذية للحزب “تظهر أن الأمر غير مؤطر برؤية ديمقراطية واضحة، بل مجرد حسابات تنظيمية مسكونة بهاجس الضبط، في تناقض كامل مع فلسفة الفصل السابع من الدستور الذي خول للحزب السياسي وظيفتي التمثيل والتأطير اللتين تتجليان في المنتخبين والأطر الحزبية”.

وأكد البيان على ضرورة دعم مؤسسة الأمين العام للحزب، حيث تبقى “مؤسسة محورية في البنية التنظيمية والهيكلية للحزب، فهو المؤتمن على وحدة الحزب والضامن لاحترام قوانينه مؤسساته وحقوق مناضليه، وليس مجرد مسؤول عادي تابع، يوكل له ترتيب أشغال اللقاءات والتنسيق بين مسؤولي الجهات لتسهيل قضاء المأموريات”.

كما رفض البيان بشدة “المس بالوضعية التنظيمية والاعتبارية للبرلمانيين ومفتشي الحزب وأعضاء اللجنة المركزية والتنظيمات والروابط المهنية، الذين يمثلون واجهات نضالية حقيقية وقوية للحزب”. كما قرر الموقعون على البيان توقيف أي استحقاق تنظيمي يهم الحزب إلى ما بعد الانتخابات الجزئية في الحسيمة.

إلى ذلك، قرر الموقعون على الوثيقة ذاتها توجيه مذكرة تفصيلية إلى نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، تتضمن ملاحظاتهم على مقترحات خلوة اللجنة التنفيذية.

ولم تستبعد مصادر استقلالية، في حديث مع هسبريس، أن ترضخ اللجنة التنفيذية لمطالب البرلمانيين والروابط المهنية، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستعرف عودة نزار بركة إلى ممارسة أنشطته الاعتيادية بعد تماثله للشفاء من فيروس كورونا المستجد.

وفي الوقت الذي يتهم فيه عدد من مناضلي حزب الاستقلال حمدي ولد الرشيد وعددا من أعضاء اللجنة التنفيذية بالتحكم في الحزب وأمينه العام عبر استبعاد البرلمانيين ومفتشي الحزب ومسؤولي الروابط المهنية من عضوية المجلس الوطني، اعتبر مصدر من اللجنة التنفيذية للحزب في حديث مع هسبريس أن قرارات هذه اللجنة هدفها إضفاء الحكامة على تدبير الحزب، معتبرا أن اللجنة التنفيذية تتعرض للتشويش من طرف المحسوبين على حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب “الميزان”، والذين يرغبون في العودة لقيادة الحزب مرة أخرى.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button