وطنية

‪أزمة القمح بالمغرب تتأرجح بين تغيير النمط الاستهلاكي والاكتفاء الذاتي‬

يبحث المغرب عن موارد جديدة لتجاوز تداعيات سنة فلاحية صعبة بسبب شحّ الأمطار، وضعف الإنتاج المحلي من القمح، وارتفاع الطّلب على الواردات العالمية.

ويتوقّع أن يتراجع الإنتاج (القمح اللين، القمح الصلب، الشعير) برسم الموسم الفلاحي 2022/2021 بـ 32 مليون قنطار، أي بانخفاض بنسبة 69 % مقارنة بالموسم السابق الذي عرف إنتاجا من بين الإنتاجات القياسية.

ويستورد المغرب سنويا من الخارج، خصوصا من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأوكرانيا وكندا، ما بين 60 و75 مليون قنطار من الحبوب، من القمح اللين والصلب والشعير والذرة.

وتوقّعت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، في تقرير حديث، أن يزيد المغرب الطلب على واردات القمح، خاصة من كندا والهند؛ “إذ تبين المعطيات حاجته إلى 5.4 ملايين طن، بزيادة 5 في المائة (2.6 مليون طن) عن المستوى المقدر لعام 2021-2022”.

واستورد المغرب خلال شهر يناير المنصرم 805 آلاف طن من القمح، مقابل 338 ألف طن في الفترة نفسها من سنة 2021، وهو ما يعكس استعداد المملكة لأي سيناريو يعيق وصول القمح.

وقال الخبير في الاقتصاد الاجتماعي عمر الكتاني إن “من بين الحلول السّهلة التي قد يلجأ إليها المغرب لتفادي أزمة الغذاء اللجوء إلى شراء القمح بأسعار مرتفعة”.

وشدد الخبير نفسه، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أنه “مفروض على الدّولة أن تغير نمط الاستهلاك لدى المغاربة، لأن التوجه الحالي يفرض مثلا تغذية الأبقار بالشّعير من أجل إنتاج اللحم، فتضيع بذلك كميات هائلة من مكونات القمح”.

وأورد المتخصص في الاقتصاد الاجتماعي أن “التوجهات الاقتصادية في المغرب تهدف إلى بيع ما ننتج واستيراد ما لا ننتج، بينما يمكن مثلا الانفتاح على بعض الأطعمة التي لا تستلزم حضور الشعير، مثل الأسماك”.

وعبّر المحلل الاقتصادي ذاته عن أسفه لتشبّث الدّولة ببعض المخططات الصناعية المعتمدة على التصدير “دون السعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي”، وتابع: “كان يجب أن يتم تعليم الفلاحين المغاربة الذين يشكلون 40 في المائة من ساكنة المغرب والاستثمار فيهم”، مبرزا أن “بعض الفلاحين يقدمون العلف للماشية من أجل إنتاج اللحوم الحمراء”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button