وطنية

اليبوري ينتصر لإبداعات الأدب المغربي ويرفض “ثقافة التبخيس والارتجال”

لقاء عرفان ووفاء للأكاديمي البارز والناقد أحمد اليبوري، شهده المعرض الدولي للنشر والكتاب، بحضور ثلاثة أجيال من طلبته وقرائه.

كما عرف هذا اللقاء نقاشا حول أحدث كتب الناقد اليبوري “في شعرية ديوان “روض الزيتون” لشاعر الحمراء”، الذي انتصر فيه للنّظر إلى الشاعر من خلال شعره، لا من خلال ما عرف به أو نسب إليه.

واليبوري من مؤسسي الدرس الجامعي المغربي الحديث، ومن أبرز النقاد المغاربة الذين اهتموا بالقصة القصيرة والرواية، وركزوا اهتمامهم على إعادة الاعتبار للأدب المغربي.

وتحدثت كلماتٌ متعددة في اللقاء، منصَّةً وجمهورا، عن اليبوري بوصفه “ذا مبدأ، ووفيا للحق”، و”ناقدا حصيفا، ومربيا كبيرا”، لم يرد أن تكون له بالجامعة “زاوية”، فيها مريدون، بل “تلاميذ يناقشونه ويحاورونه، فتَح لهم الآفاق وشجّعهم، قائلا لهم إن الثقافة ليست فقط في الجامعة ووسطِها وأفقها، بل في كل مكان”، فينبغي بالتالي عدم حصرها داخلها.

كما تكرر في الكلمات الحديث عن حرص اليبوري على العناية بالأدب المغربي، والمنهج العلمي، وخلُوصِه لتخصص النقد والدرس الأدبي، وهو عمل، رافقته فيه أسماء أكاديمية أخرى، جعل أجيالا من الطلبة “تتعرف على ذواتها”، مما “أرجع الأدب المغربي إلى وطنه، بعدما كان داخلا في الشرق وأوروبا”، في وقت “كان لا يُعتَقَد فيه بإمكان إبداع المغاربة”.

وتذكّرت المداخلات مواقف اليبوري، وكان من بينها موقفٌ ضد “ظلم الجامعة والطلبة والأساتذة” خلال مغرب السبعينيات، “نفي بسببها عن الجامعة سبع سنوات”، ومواقفه التي دافع فيها عن “القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية للأمة العربية”.

وبعد كلمات طلبةٍ لليبوري، هم اليوم من الأسماء الأكاديمية والبحثية المغربية البارزة، عبّر المكرَّم عن “شكره الجزيل من أعماق القلب على الحضور”، لأنه “اهتمام بالثقافة التي لا تجد المكانة اللائقة بها في المغرب”.

وتابع قائلا: “الثقافة مغيبة بالمغرب والفكر الثقافي كذلك”، قبل أن يتحدث عن سمة من سمات هذا التغييب تتمثل في “الارتجال”.

وعاد اليبوري إلى عمله بالجامعة عندما “كان اهتمامنا بالسرد والرواية منبوذا”، وتذكّر إعداده بحثا عن القصة القصيرة كان يتساءل معه الأساتذة “عن وجود كتابة للقصّة في المغرب”، قبل أن يجد تجارب مهمة لعبد الرحمان الفاسي، وعبد الله إبراهيم، وسعيد حجي.

كما تذكر المتدخل دور تصفّحه لجريدة “السعادة” وما ضمته من مساهمات، في التعرف على عدد من تجارب الكتابة بالمغرب، علما أن “اللبنانيين من بدؤوا بإعطاء المثال”.

يذكر في هذا الإطار أن المشرف على جريدة “السعادة”، التي كانت أبرز منشور باللغة العربية في زمن الاستعمار، كان لبنانيا.

وتطرق اليبوري إلى اهتمامه بالأدب المغربي الحديث، من قصة ورواية، قبل أن يشدد على الحاجة إلى “عدم تبخيس قيمة المغاربة”؛ فـ”لنا طاقات وإبداعات ممتازة”.

كما تحدث عن شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم بوصفه “مضطهدا، بئيسا، من الشعراء الملعونين”، ثم انتقد “الأحكام القاسية، غير الصحيحة حولَه”، التي تستند على مدحه للباشا الكلاوي، حاكم مراكش والجنوب المغربي خلال الاحتلالين الفرنسي والإسباني.

وأضاف اليبوري شارحا “اعتمدتُ على كتاباته كلها، ووجدت تحاملا عليه، واهتماما بجانبه السلوكي والشخصي. كل البشر لهم أخطاء”، وهو ما دفعه إلى “النظر إليه من خلال شعره”.

ومع كون “التاريخ المغربي مليئا بالأكاذيب والبطولات المزيفة”، استشهد اليبوري بأشعار “وطنية قوية” لشاعر الحمراء، و”قصيدة له من الأجمل في الشعر المغربي الحديث”، هي “الدمعة الخالدة” التي كان موضوعها الظهير البربري.

يشار في هذا السياق إلى أن ظهير 16 ماي 1930، الذي اصطلح عليه بـ”البربري”، ظهير فرنسي وقعه السلطان محمد الخامس في بداية عهده، وقرأ فيه مغاربةٌ، نخبة وعامة، محاولة للتفريق بين المغاربة، إلى منتمين لمناطق متحدثة بالأمازيغية وأخرى بالعربية، بناء على تحكيم “الأحكام العرفية” بدل “الشرع”، ويؤرَّخ له حاليا بوصفه إحدى المحطات الأساسية لـ”الوعي الوطني” بعد ثورة محنّد بن عبد الكريم الخطابي.

ورصد اليبوري عند شاعر الحمراء “نزوعا للتحرر” و”نفسا شعريا متنورا”، وقرأ “مبالغته في مدح الكلاوي بوصفها إشارة إلى نقيض المدح”، علما أنه “كان دائما يذكر الكلاوي بصفة سيئة على أنها مدح”.

ثم أجمل حديثه عن شاعر الحمراء، وظلمه التاريخي، بالقول إنه “كان مع المغرب، وتربة المغرب، وهواء المغرب، وجبال المغرب، لا مع حزب الاستقلال”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button