وطنية

جامعي يناقش قانونية فرض توقيع الالتزام بعدم الغش في الباكالوريا

قال المصطفى قريشي، أستاذ القانون الإداري بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، إن “وزارة التربية الوطنية تفرض على التلاميذ المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا، وعلى أولياء أمورهم، التوقيع على التزام يتعلق بالإشهاد بأنهم اطلعوا على المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية، وأن للإدارة كامل الصلاحية لاتخاذ ما يلزم في حق أبنائهم طبقا للقوانين الجاري بها العمل”، منبّها إلى أن “هذا الالتزام لا يجد سنده في أي نص قانوني أو تنظيمي يتعلق بتنظيم امتحانات البكالوريا وفق الترسانة القانونية سارية المفعول”.

وأضاف قريشي، رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول الإدارة العمومية، أن “الوزارة ومصالحها اللاممركزة مازالت تستند إلى مراسلة للوزارة في شأن التصدي للغش، مع إرفاقها بنموذج للالتزام المطلوب التوقيع والمصادقة عليه، والمراسلة تلك استندت إلى مذكرة لوزير التربية الوطنية، التي بدورها استندت إلى الظهير الشريف بشأن زجر الخداع في الامتحانات والمباريات العمومية، الذي تم نسخه بمقتضى القانون رقم 02.13 المذكور. وبالتالي، فإن مذكرة وزير التربية الوطنية السابقة لا يمكن الاستناد إليها لأن السند القانون الذي تأسست عليه تم نسخه”.

وبعدما تطرق الأستاذ الجامعي ذاته، في مقال له بعنوان “امتحانات البكالوريا: مدى قانونية فرض توقيع التزام بعدم الغش والمصادقة عليه”، إلى مجموعة من الجوانب القانونية في الموضوع، ختم توضيحاته بتأكيد أن “إلزام التلاميذ وأوليائهم بتوقيع الالتزام والمصادقة عليه فيه خرق للقوانين الجاري بها العمل، وبالتالي يشكّل إثقالا لكاهل المترشحين للبكالوريا دون أي سند قانوني”.

وهذا نص المقال

تفرض وزارة التربية الوطنية على التلاميذ المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا وعلى أولياء أمورهم التوقيع على التزام يتعلق بالإشهاد بأنهم اطلعوا على المرسوم التطبيقي للقانون 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية الصادر في 25 ماي 2018، مع التعهد بإلزام أبنائهم باحترام مقتضياته ويصرحون أن للإدارة كامل الصلاحية لاتخاذ ما يلزم في حق أبنائهم طبقا للقوانين الجاري بها العمل، وذلك وفق نموذج إلكتروني عند الترشح للبكالوريا في البوابة الخاصة بذلك، مع وضع نموذج ورقي لدى إدارة المؤسسات التعليمية.

إن هذا الالتزام لا يجد سنده في أي نص قانوني أو تنظيمي يتعلق بتنظيم امتحانات البكالوريا وفق الترسانة القانونية سارية المفعول، سواء تعلق الأمر بالقانون رقم 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية الصادر في 25 غشت 2016، أو بمرسومه التطبيقي الصادر في 25 ماي 2018، أو بالمذكرة الصادرة عن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي عدد 106/18 بتاريخ 5 يونيو 2018 التي تحدد بعض تفاصيل تنفيذ القانون المذكور.

وفي المقابل، فإنه مازالت الوزارة ومصالحها اللاممركزة تستند إلى مراسلة للوزارة رقم 333/16 بتاريخ 4 ماي 2016 في شأن التصدي للغش مع إرفاقها بنموذج للالتزام المطلوب التوقيع والمصادقة عليه، والمراسلة تلك استندت إلى مذكرة لوزير التربية الوطنية رقم 232/16 بتاريخ 29 مارس 2016، التي بدورها استندت إلى الظهير الشريف رقم 1.58.060 الصادر في 25 يونيو 1958 بشأن زجر الخداع في الامتحانات والمباريات العمومية، الذي تم نسخه بمقتضى القانون رقم 02.13 المذكور. وبالتالي، فإن مذكرة وزير التربية الوطنية السابقة لا يمكن الاستناد إليها لأن السند القانون الذي تأسست عليه تم نسخه.

وبالتالي، فإن الالتزام المرفق ضمن وثائق الترشح لامتحانات البكالوريا لا سند قانونيا له، وحتى المذكرة الوزارية رقم 106/18 الصادرة بتاريخ 05 يونيو 2018، عقب صدور القانون 02.13 والمرسوم التطبيقي له، لم تشر إلى مسألة الالتزام بأي شكل.

من جهة أخرى، فإن الالتزام كما يتم فرضه هو مجرد إشهاد على العلم بمقتضيات القانون 02.13 والالتزام باحترامه، وبالتالي لا قيمة قانونية له لأن القوانين تكون نافذة وملزمة للجميع، مواطنين وأجانب، بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية، وليس بعد الإشهاد على الاطلاع عليها والالتزام باحترامها.

ثانيا، توقيع الالتزام أو عدم توقيعه سيان، لا يترتب عنه أي آثار قانونية إضافية أو تعديل في العقوبات أو تشديدها لأنها واردة في شكل قواعد قانونية ملزمة آمرة تنفذ على الجميع دون تمييز بين من وقع الالتزام أو من لم يوقعه.

إضافة إلى ذاك، فإن إلزام التلاميذ وأولياء أمورهم بالمصادقة على الالتزام غير قانوني بناء على القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية الذي تنص المادة 7 منه على عدم مطالبة المرتفق بتصحيح الإمضاء على الوثائق والمستندات المكونة لملف الطلب.

ومن خلال ما سبق، يتضح أن إلزام التلاميذ وأوليائهم بتوقيع الالتزام والمصادقة عليه فيه خرق للقوانين الجاري بها العمل: القانون 02.13 والمرسوم التطبيقي له، وكذا القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وبالتالي يشكّل إثقالا لكاهل المترشحين للبكالوريا دون أي سند قانوني.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button