وطنية

مهنيو “الطاكسيات” يرفضون دوريات الداخلية وتَحكم أصحاب “الگريمات”

بعد مرور زهاء شهرين على صدورها، لا يزال مهنيو سيارات الأجرة متذمرين من الدورية التي أصدرتها وزارة الداخلية بشأن تنظيم استغلال رخص النقل (المأذونيات) ويقولون إن هذه الوثيقة سبّبت لهم في خسائر مالية و”كرّست استغلالهم من طرف أصحاب “الگريمات”، مطالبين بوضع قانون ينظم القطاع.

وأفاد مهنيون في قطاع سيارات الأجرة بأن النظام المعلوماتي الذي وضعته وزارة الداخلية لمعالجة ملفات تجديد عقود استغلال المأذونيات غير فعال، حيث أوقفت العمالات تجديد العقود بسبب العراقيل التي يضعها أصحاب “الگريمات” في الوقت الذي يؤدي فيه المهنيون المصاريف المترتبة عليهم دون أن يتمكنوا من الاشتغال في انتظار تجديد العقود.

وحسب المصادر ذاتها، فإن الارتباك الذي يسم تطبيق دورية وزارة الداخلية راجع إلى أن الوزارة أصدرت المذكرة المذكورة دون أن تباشر مشاورات مع الهيئات النقابية، على الرغم من أنها أعلنت في ديباجة الدورية التي أصدرتها شهر أبريل الماضي أن المقتضيات التي تضمنتها صيغت بتشاور مع النقابات.

وفي تصريح لهسبريس، قال مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل، إن وزارة الداخلية “لم تتشاور معنا، وهذه أول نقطة خلافية بيننا وبينها”، مضيفا: “طالبنا الوزارة، في مراسلات عديدة، بأن تجلس معنا إلى طاولة الحوار؛ ولكنها تغاضت عن هذا المبدأ”.

وتحركت وزارة الداخلية عقب تصريح مستشار برلماني بوجود مواطن يتوفر على مائتي رخصة لاستغلال سيارات الأجرة، حيث أصدرت عددا من القرارات؛ غير أن المهنيين يعتبرون أنها لم ترقَ إلى المستوى الكفيل بوضع حد لحالة “الفوضى” التي يعرفها القطاع منذ عقود.

وذهب الكيحل إلى القول إن “مصير مهنيي سيارات الأجرة والتحكم في القطاع ككل لا يوجد حاليا بيد وزير الداخلية والحكومة، بل يوجد بأيدي أصحاب الگريمات”، مضيفا أن العمالات نفسها عاجزة عن إنصاف المهنيين إزاء أصحاب المأذونيات الذين يرفضون تجديد العقود النموذجية.

وأضاف: “حين يتوجه المهنيون إلى الإدارة لإنصافهم، يُقال لهم: “ما عندنا منديرو لكم””، مشيرا إلى أن رفض أصحاب المأذونيات تجديد عقود الاستغلال مع المهنيين يحرم هؤلاء حتى من الاستفادة من الدعم الذي رصدته الحكومة لتجديد حظيرة سيارات الأجرة.

وسبق للتنسيق الوطني للهيئات النقابية والجمعوية الممثلة لقطاع سيارات الأجرة أن عبر عن رفضه لما سماه “القرارات المتسلطة” و”القوانين المجحفة”، مطالبا بـ”قانون ينظم القطاع وينصف المهنيين ويضع حدا لمعاناتهم المستمرة”.

ويعارض التنسيق المذكور بالأساس البنود المتعلقة بتجديد رخص الثقة وشروط وثائق تجديدها وما تشكله من إكراهات؛ نظرا لـ”تعقد مساطرها”، وعدم توفر هذه الشروط بالنسبة لعدد من المهنيين رغم مزاولتهم لسنين طويلة، معتبرا أن شريحة منهم سيحرمون من حقوقهم المشروعة في تطبيق مقتضيات دورية وزارة الداخلية.

واعتبر مصطفى الكيحل أن تقنين قطاع سيارات الأجرة يجب ألا يتم من خلال تنظيم العلاقة بين أرباب المأذونيات والمهنيين؛ “لأن هذا لا يؤدي سوى إلى تكريس منطق الريع ولا يؤهل القطاع، والمطلوب هو تدخّل المشرّع لإصدار قانون يقطع مع الريع والفوضى”.

ويستغرب مهنيو قطاع سيارات الأجرة من الاستمرار في الإبقاء على النظام المعمول به حاليا، رغم أن الدولة لا تستفيد منه شيئا؛ لأن أصحاب المأذونيات لا يدفعون أي ضريبة للخزينة العامة، وهو ما عبر عنه الكيحل بقوله: “نريد أن نعرف مَن هم هؤلاء الأشخاص المستفيدون من المأذونيات، ونريد رفع هذا الاستغلال عنا كمهنيين من طرف هؤلاء الأشخاص، حتى نساهم في إنعاش الاقتصاد عبر أداء الضرائب، عوض دفع سومة الكراء لأشخاص لا نعرف حتى من هم”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button