وطنية

مهنيو سيارات الأجرة يُصعدون الاحتجاج بطلب مراجعة “دعم المحروقات”

مُنفِّـذين وعودهم وعزمهم تنظيمَ إضراب وطني، قام مهنيّو سيارات الأجرة الصغيرة، المنضوون تحت لواء “التنسيق النقابي الثلاثي”، الذي يضم نقابات المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) والكونفدرالية العامة للشغل (CGT) وفيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، بخوض إضراب وطني عن العمل يوم الإثنين 20 يونيو 2022.

وحسب ما عاينته جريدة هسبريس الإلكترونية، في مقاطع فيديو وصور توصلت بها من مصادر نقابية أكدت ذلك، فقد شهدت كل من مدُن تمارة، وبركان وفاس ومكناس ووجدة وسيدي قاسم والجديدة، فضلا عن الصويرة وأزمور وغيرها، توقُّف مئات سيارات الأجرة من الصنف الأول (الصغيرة) على جنبات الشوارع، موقفة إيقاع عملها اليومي المعتاد في نقل المواطنين.

إضراب “إنذاري”

في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، اعتبر خالد الحمداني، الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك، المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، أن “إضراب 20 يونيو الإنذاري نجح في إيصال رسائله، التي تظل إحداها متمثلة في دعوة الحكومة إلى مراجعة مبلغ الدعم المقدّم لمهنيي النقل بعد ارتفاع صاروخي لسعر المحروقات، خاصة الكازوال”.

ولعلّ مطلب النقابات رفع الدعم ومراجعته قد لقيَ، فعلا، آذاناً صاغية، إذ تفاعل معه وزير النقل واللوجيستيك، محمد عبد الجليل، الذي كان يتحدث أول أمس الإثنين خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، قائلاً: “إن الدعم، الذي صرفته الحكومة لمهنيي النقل من أجل مواجهة ارتفاع أسعار المحروقات بلغ 1.4 مليارات درهم، وقُدّم عبر ثلاث مراحل، واستفاد منه أكثر من 90 في المائة من المستهدفين؛ لكن الحكومة تدرس إمكانية الرفع من قيمته، كما تنكب الوزارة على دراسة الحلول المقترحة من طرف المهنيين في ما يخص الأنماط الأخرى”.

كما تطرق وزير النقل للإجراءات التي قامت بها الحكومة من أجل تعزيز تنافسية مقاولات النقل الطرقي، مؤكدا أنه “من أجل تجاوز الإكراهات التي تعرفها مقاولات النقل الطرقي، وبعد جولات من المشاورات مع المهنيين، تم الاتفاق على تحديد الأولويات التي من شأنها أن ترفع من تنافسية المقاولة النقلية”.

وأردف الحمداني، في تصريحه لهسبريس، بأن هذا الإضراب “قد تتبعه خطوات تصعيدية أخرى، في حال عدم استجابة المعنيين بالملف”، مفسرا ذلك بأن الزيادات أصبحت في “مستوى غير مسبوق لا يحتمِلُه المهنيون، فضلا عن غلاء المعيشة في ظل نقص تدريجي لمدخولهم اليومي”.

الدعم “غير كاف”

من جهته، تحدّث محمد فضي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة، المنضوية تحت الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن عدم إمكانية استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، منبهاً إلى أن مهنيي قطاع النقل بالمغرب، لاسيما سيارات الأجرة، “قد يضطرّون، إذا لزم الأمر، إلى الزيادة في تسعيرة النقل على المواطن”، الذي يظل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

ولفت فضي، في اتصال مع هسبريس، إلى أن “ما يعيشه المغاربة اليوم هو سابقة من نوعها، مع ارتفاع مهول للأسعار، لا يبشّر بخير، نظراً لتأثير الزيادات في المحروقات على كل تفاصيل المعيش اليومي للمواطن”، كاشفاً أن خسارة سائق “التاكسي” المُياوم تصل على الأقل إلى 100 درهم، وهو الفرق الذي يؤدّيه رغم الدعم أو الإعانة التي وفرتها الدولة؛ لكن ذلك “يظل غير كافٍ لسد المصاريف”، حسبه.

وردّاً على نية الحكومة رفع قيمة الدعم كما أعلن عن ذلك مؤخراً وزير النقل واللوجستيك بالبرلمان، اعتبر المصرح ذاته أن “الإشكال ليس في قيمة الدعم، بل في طريقة توزيعه واعتماده التي يجب إعادة النظر فيها ومراجعتُها بشكل تشاركي”.

وفي سياق ذي صلة بتطورات الملف، أعلن التنسيق الوطني لقطاع سيارات الأجرة بالمغرب عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 22 يونيو الجاري، أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات، باعتبارها جهازا يمثل السلطة الحكومية، حسب نسخة من بلاغ للتنسيق توصلت بها هسبريس.

وهدد المهنيون بالدار البيضاء بالتصعيد عبر هذه الوقفة التي ليست سوى “المحطة الأولى بعد قرار الإعانة”، داعينَ عموم المهنيين والهيئات النقابية والجمعوية والحقوقية إلى “المشاركة في هذه المحطة النضالية”.

وعزا التنسيق ذاته سبب احتجاجه إلى “غياب حوار جاد ومسؤول يراعي حل هذه الأزمة الخانقة التي رمت بظلالها على مهنيي قطاع النقل الطرقي”، منبها إلى أنه “يحتفظ بحقه في تنظيم جميع الأشكال النضالية الكفيلة بحماية حق السائقين المهنيين من كل تسويف ومماطلة وفقا للضوابط الأخلاقية والقانونية المسموح بها دستوريا”.

جدير بالتذكير أن التنسيق الوطني لقطاع سيارات الأجرة سبق له الإعلان عن خوض وقفة احتجاجية بتاريخ 29 يونيو الجاري، أمام مقر ملحقة وزارة الداخلية بالدار البيضاء، احتجاجا على ما وصفه بـ”عدم تجاوب وزارة الداخلية مع مطالبه”، بعدما كان مقررا تنظيمه إضرابا وطنيا.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button