وطنية

نواب يدعون إلى التزويد الفردي بالماء في القرى لتجنب “صدمة العطش”

طالب نواب برلمانيون الحكومة بالعمل على حل جزء من إشكالية أزمة الماء بالمغرب عن طريق الربط الفردي لساكنة العالم القروي بالماء الصالح للشرب، كمدخل لترشيد استعمال الموارد المائية.

وفي هذا السياق، قال محمد البوعمري، برلماني اتحادي رئيس اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات المائية، في تصريح لهسبريس، إن أعضاء اللجنة طالبوا بعقد يوم دراسي لمناقشة إمكانيات وآليات تزويد كل الدواوير بالماء الصالح للشرب بشكل فردي، وكذلك إعادة النظر في آليات التطهير السائل.

واعتبر بهذا الخصوص أن “العدادات الفردية ستدفع الناس إلى ترشيد الاستعمال ومعرفة قيمة الماء، وبالتالي فهذه الخطوة تعد مدخلا مهما من أجل ترشيد السياسة المائية”.

ونبه المتحدث إلى الوضعية “المزرية” لسكان العالم القروي على صعيد الاستفادة من حصتهم من الماء، موردا أن “اليوم الدراسي سيضم جميع القطاعات المعنية من أجل الوصول إلى الحل، بما فيها الجهات والأقاليم، والجماعات القروية وشبه القروية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء، ووزارة الداخلية”.

وأوضح البوعمري أن “هذا المطلب كان يطرح دائما بشكل محتشم، ونريد إخراجه إلى الوجود تفعيلا لتوجيهات الملك محمد السادس الذي أكد على ضمان حق المواطن المغربي في الماء والكهرباء والخدمات الاجتماعية الأساسية”.

محمد بنعبو، مهندس خبير في المناخ والتنمية المستدامة، قال: “في أفق تحقيق الأمن المائي بالمغرب، أصبح وشيكا أن تصل نسبة ولوج الوسط القروي إلى الماء الصالح للشرب إلى مائة في المائة عند نهاية سنة 2022، وذلك بفضل حجم الاستثمارات المهمة، بينما تظل نسبة الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب بالعالم القروي تراوح مكانها، حيث أغلب المداشر اليوم يتم تزويدها بالسقايات العمومية”، مشيرا إلى أن تكلفة الربط الفردي في العالم القروي مرتفعة مقارنة مع العالم الحضري.

ولتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية، يضيف بنعبو، “تم اتخاذ عدة تدابير لمواجهة الاضطرابات في التزويد بالماء، خصوصا وأن المغرب يعيش إحدى أخطر سنوات الجفاف منذ 40 سنة، بما في ذلك إنجاز مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب انطلاقا من السدود، ومد قنوات الجر الجهوية في إطار مشاريع مهيكلة لتزويد أكبر عدد من الساكنة المجاورة بهذه القنوات”، مثيرا ملاحظة مفادها أن الدواوير القريبة من أكبر سد في المغرب ما زالت تعاني من إشكالية الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب، وذكر في هذا الإطار إقليمي وزان وتاونات.

ومن بين الإجراءات أيضا، يواصل المتحدث، “تمت بصفة استعجالية تعبئة وتجهيز موارد مائية جديدة، خصوصا المياه السطحية، وتعميق الآبار المستغلة حاليا للرفع من صبيبها، وإنجاز برامج وحملات تحسيسية للحث على الاقتصاد في الماء، لكون الترشيد في الماء اليوم يعد الحلقة الأقوى لتجاوز الصدمة المائية والوصول بسرعة إلى سيناريو الندرة المطلقة”.

وأورد المصدر ذاته أن عملية التزود بالماء الصالح للشرب بالدواوير النائية والمراكز القروية تتم بصفة مستمرة ومنتظمة، باستثناء بعض المراكز التي تعرف بعض الاضطرابات في التزود بالماء الشروب، خاصة خلال فترات الذروة، بسبب ندرة الموارد المائية المحلية، وهذه الموارد تتسم بالتغير الكبير في الزمان بفعل عدم انتظام التساقطات المطرية من سنة إلى أخرى، وتواتر فترات جافة أضحت واضحة من حيث مدتها ومن حيث حدتها، مشيرا إلى أن من بين الحلول التي يشتغل عليها المغرب للتغلب على هذا المشكل، الربط بين الأحواض المائية.

وفيما يتعلق بالسياسة المائية التي تعتمدها المملكة، قال بنعبو إن المغرب يعتمد توجها مهما في تنزيل السياسة المائية الوطنية لتأمين التزود بالماء يرتكز على تنويع مصادر التزود واستغلالها وتدبيرها بطريقة مندمجة عبر إعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، والمخطط الوطني للماء 2020-2050، والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية على صعيد الأحواض المائية، وعلى رأسها حوض أم الربيع وحوض ملوية وحوض تانسيفت، التي تعرف عجزا مائيا حادا خلال السنوات الثلاث الماضية.

وذكر الخبير في المناخ والتنمية المستدامة أن ما يميز جميع هذه البرامج الاستعجالية، هو الطابع الاستراتيجي التضامني بين الأحواض المائية لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، بينما يبقى الهدف الاستراتيجي هو تحقيق الأمن المائي بالمغرب عبر تنويع وتعزيز سياسة تنمية العرض المائي الذي لن يتحقق سوى بتحقيق مشروع الربط بين الأحواض المائية سبو، اللوكوس، أبي رقراق، الشاوية وأم الربيع.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button